محمد حسين الذهبي
224
التفسير والمفسرون
من كثرة القتال ، رفع رأسه إلى السماء وهو يبكى وقال : يا رب وعدتني أن تظهر رينك وإن شئت لم يعيك ، فأقبل على إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه . أسمع دويا شديدا ، وأسمع : أقدم يا حيزوم ، وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه ، فقال : هذا جبريل وميكائيل وإسرافيل والملائكة ، ثم جاء جبريل فوقف إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد . . . إن هذه لهى المواساة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن عليا منى وأنا منه ، فقال جبريل : وأنا منكم . . الخ الحديث . ونزل « وسنجزى الشاكرين » « 1 » ) اه . ومثلا نجد أن المؤلف عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 14 ) وما بعدها إلى آخر سورة الليل « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى * لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى » يصعب عليه أن يعترف اعترافا جازما بأن الأتقى مراد به الصديق رضى اللّه عنه كما يقول المفسرون من أهل السنة ، كما نراه حريصا على أن يكون على هو أولى الناس بهذا الشرف ، وهذا التنويه الإلهى ، فلهذا نراه يقول ما نصه : ( إن كانت الآيات نزلت في رجل خاص فالمعنى عام ، والأصل فيمن أعطى واتقى : على ، وفيمن بخل واستغنى هو الثاني : وقيل المراد بمن أعطى : أبو بكر حيث اشترى بلالا في جماعة من المشركين وكانوا يؤذون فأعتقه ، والمراد بالأشقى : أبو جهل وأمية ابن خلف « 2 » ) اه . وفي سورة النور عند قوله تعالى في الآية ( 11 ) « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . . الآية » يقول : ( قد نقل في تفاسير الخاصة والعامة أن الآيات نزلت في عائشة ) ، ثم يروى السبب المعروف لنا . . ثم يقول : ( ونقل عن الخاصة أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة . روى عن الباقر أنه قال :
--> ( 1 ) ج 1 ص 166 . ( 2 ) ص 316 .